القاضي عبد الجبار الهمذاني

295

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اختصاصه بحال لكونه عليها تقع الأفعال منه على وجه دون وجه ، ولا يرجع بذلك إلى نفى كونه مغلوبا مقهورا . وفي ذلك اسقاط السؤال . وبعد « 1 » ، فانا نعلم أن الرسول صلى اللّه عليه كان لا يريد كفر الكافر ومعاصي العصاة ، وان لم يكن مغلوبا ولا مقهورا ولا مكرها . « 2 » وكذلك حالنا فيما لا يريد من تصرف الناس في الأسواق وغير ذلك « 2 » . ولا فرق بين من قال بهذه الشبهة انه مريد لكل شيء ، وبين من قال إنه محب له ، وراض به ، وآمر به في الفساد . وبعد ، فانّ من قال : « 3 » انه تعالى يريد المعاصي ، ولا يرجع بذلك الا إلى نفى القهر والغلبة فقط ، فهو « 3 » مخالف في العبارة وموافق في المعنى ، فيجب أن نبيّن خطأه من جهة اللغة . على أن نفى القهر والغلبة انما يصح فيما يختص القادر بالقدرة عليه دون فعل غيره ؛ فاستعماله فيما ذكروه لا يصح . شبهة أخرى لهم قالوا : لو لم يكن مريدا للمعاصي / لوجب كونه مكرها عليها ، لأن من ليس بمريد للشئ ، لا بد من أن يكون مكرها عليه ، إذا كان ممن يجوز أن يريد ويكره ! وهذا « 4 » بعيد لما قدمناه ، ولأنه يوجب أن يكون تعالى لم يزل مريدا فيما لم يزل أن يكون مكرها على المعدوم ، لأنه لا قديم مع اللّه سبحانه « 5 » ؛ وكون المكره مكرها على المعدوم محال « 6 » ،

--> ( 1 ) وبعد : ومع ذلك ط ( 2 ) وكذلك . . . ذلك : ساقطة من ط ( 3 ) انه . . فهو : بهذه الشبهة انما هو ط ( 4 ) وهذا : الجواب وهذا ط ( 5 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 6 ) محال : لا يصح ط